مكي بن حموش

2420

الهداية إلى بلوغ النهاية

إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ [ 65 ] ، أي : في ضلالة . وقيل : في جهل عن الحق والصواب « 1 » . وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ [ 65 ] ، أي : في قوله : إني رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ، كان ذلك ظنا منهم ليس على يقين « 2 » ، فكفروا على الشك منهم . قال ( لهم ) « 3 » : يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ [ 66 ] ، أي : ضلالة ، أي : جهل ، وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ [ 66 ] « 4 » . وأصل السفة : رقة الحلم « 5 » ، والطيش « 6 » . وذكّر في قوله : لَيْسَ ؛ لأنه مصدر ، وهو بمعنى السفه ، وقد فرق ، أيضا ، بينه وبين الفعل « 7 » . ثم قال لهم : أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي [ 67 ] . أي : أؤدي إليكم أمر ربي ونهيه .

--> ( 1 ) انظر جامع البيان 12 / 503 ، 504 . ( 2 ) قال ابن عطية ، المحرر الوجيز 2 / 417 : " هو ظن على بابه ؛ لأنهم لم يكن عندهم إلا ظنون وتخرص " . وينظر البحر المحيط 4 / 327 . ( 3 ) ما بين الهلالين ساقط من ج . وهو لحق في الأصل . ( 4 ) انظر جامع البيان 12 / 504 . ( 5 ) في الأصل : اللحم ، وهو تحريف ناسخ . ( 6 ) في معاني القرآن للزجاج ، 2 / 347 : " السفاهة : خفة الحلم والرأي ، يقال : ثوب سفيه إذا كان خفيفا " . ( 7 ) معاني القرآن للنحاس 2 / 136 ، بلفظ : " ولو كان " ليست " ، جاز ، والتذكير ؛ لأنه مصدر ، وقد فرق بينه وبين الفعل " . قال أبو إسحاق الزجاج ، معاني القرآن 2 / 347 ، : " هذا موضع أدب للخلق في حسن الجوار وفي المخاطبة ، أنه دفع ما نسبوه إليه من السفاهة بأن قال : لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ ، فدفعهم بنفي ما قالوا فقط " .